القرطبي
69
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فقد تودع منهم ) . قال الزجاج : الواو ثقيلة ، فلما كان " ترك " ليس فيه واو بمعنى ما فيه الواو ترك ما فيه الواو . وهذا معنى قول وليس بنصه . قوله تعالى : ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ( 113 ) . قوله تعالى : ( ولتصغى إليه أفئدة ) تصغي تميل ، يقال : صغوت أصغو صغوا وصغوا ، وصغيت أصغي ، وصغيت بالكسر أيضا . يقال منه : صغي يصغى صغى وصغيا ، وأصغيت إليه إصغاء بمعنى قال الشاعر : ترى السفيه به عن كل محكمة ( 1 ) * وزيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء ويقال : أصغيت الإناء إذا أملته ليجتمع ما فيه . وأصله الميل إلى الشئ لغرض من الأغراض . ومنه صغت النجوم : مالت للغروب . وفي التنزيل : " فقد صغت قلوبكما ( 2 ) " . قال أبو زيد : يقال ( 3 ) ضغوه معك وصغوه ، وصغاه معك ، أي ميله . وفي الحديث : ( فأصغى لها الإناء ) يعني للهرة . وأكرموا فلانا في صاغيته ، أي في قرابته الذين يميلون إليه ويطلبون ما عنده . وأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الرجل كأنها تستمع شيئا حين يشد عليها الرحل . قال ذو الرمة : تصغي إذا شدها بالكور جانحة * حتى إذا ما استوى في غرزها تثب ( 4 ) واللام في " ولتصغى " لام كي ، والعامل فيها " يوحي " تقديره : يوحي بعضهم إلى بعض ليغروهم ولتصغى . وزعم بعضهم أنها لام الأمر ، وهو غلط ، لأنه كان يجب " ولتصغ إليه " بحذف الألف ، وإنما هي لام كي . وكذلك وليقترفوا إلا أن الحسن قرأ " وليرضوه
--> ( 1 ) من ا ، ب ، ز ، ك وفى اللسان : مكرمة . ( 2 ) راجع ج 18 ص 188 . ( 3 ) من ب ، ز ، ك . ( 4 ) الكور ( بالضم ) : رحل الناقة بأداته وهو كالسرج وآلته للفرس قال ابن سيده : وكثير من الناس يفتح الكاف وهو خطأ وجانحة : مائلة لاصقة . والغرز : سير كالركاب توضيح فيه الرجل عند الركاب . صف ناقته بالفطانة وسرعة الحركة .